عمر بن محمد ابن فهد
114
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الأمر شخصا ، وما هذا باللعب ، وإن من وراء هذا لعجب ، أقسم قسّ قسما باللّه - لا كذبا ولا آثما - إن للّه دينا هو أرضى له من دين نحن عليه . ما بال / الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا بالإقامة فأقاموا ، أم تركوا فناموا ؟ ثم أنشد قسّ بن ساعدة أبياتا من الشعر لم أحفظها عنه . فقال أبو بكر الصديق : أنا حضرت ذلك المقام ، وحفظت تلك المقالة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما هي ؟ فقال أبو بكر : قال قس بن ساعدة في آخر كلامه : - في الذاهبين الأولي * ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضى الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر أيقنت أنى لا محا * لة حيث صار القوم صائر ويقال : إنه لما قدم وفد إياد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما فعل قسّ بن ساعدة ؟ قالوا : مات . قال : كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام له حلاوة ما أجدني أحفظه . فقال رجل من القوم : أنا أحفظه ، سمعته يقول : أيها الناس احفظوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وبحار تزخر ، ونجوم تزهر ، وضوء وظلام ، وبرّ وآثام ، ومطعم وملبس ، ومشرب ومركب ، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ! ! أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ؟ وإله قسّ ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه ، فطوبى لمن أدركه فاتبعه ، وويل لمن خالفه . ثم أنشأ يقول : -